فصل: (36) كتاب النذر

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: فتح الغفار الجامع لأحكام سنة نبينا المختار



.[35/21] باب من حلف لا يهدى هدية فتصدق لم يحنث

5864 - عن أبي هريرة قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أُتي بطعام سأل عنه أهدية أم صدقة؟ فإن قيل صدقة، قال لأصحابه: كلوه ولم يأكل، وأن قيل هدية ضرب بيده وأكل معهم».
5865 - وعن أنس قال: «أهدت بريرة لحمًا تصدق به عليها، فقال: هو لها صدقة، ولنا هدية» متفق عليهما.

.[35/22] باب من حلف لا يأكل إدامًا بماذا يحنث

5866 - عن جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «نعم الإدام الخل» رواه الجماعة إلا البخاري.
5867 - ولأحمد ومسلم وابن ماجة والترمذي من حديث عائشة مثله.
5868 - وعن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ائتدموا بالزيت وادهنوا به، فإنه من شجرة مباركة».
5869 - وعن أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «سيد إدامكم الملح» رواهما ابن ماجة وحديث عمر رجاله ثقات، إلا الحسين بن مهدي شيخ ابن ماجة، قال أبو حاتم صدوق وحديث أنس في إسناده مجهول، وقال في المقاصد: أخرجه ابن ماجة وأبو يعلى والطبراني والقضاعي من حديث عيسى بن عيسى البصري عن رجل أراه موسى عن أنس به مرفوعًا وهو ضعيف أثبت بعضهم المبهم وحذفه آخرون.
5870 - وعن يوسف بن عبد الله بن سلام قال: «رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ كسرة من خبز شعير، فوضع عليها تمرة، وقال: هذه إدام هذه» رواه أبو داود والبخاري في تاريخه.
5871 - وعن بريدة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «سيد إدام أهل الدنيا والآخرة اللحم» رواه ابن قتيبة في غريبه.
5872 - وأخرجه أبو نعيم في الطب من حديث علي بسند ضعيف.
5873 - وعن أبي سعيد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة يتكفاها الجبار بيده كما يتكفى أحدكم خبزته في السفر نزلًا لأهل الجنة فأتى رجل من اليهود فقال: بارك الرحمن عليك يا أبا القاسم ألا أخبرك بنزل أهل الجنة؟ قال: بلى، قال: تكون الأرض خبزة واحدة. كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -، فنظر النبي - صلى الله عليه وسلم - إلينا ثم ضحك حتى بدت نواجذه، ثم قال: ألا أخبرك بإدامهم؟ قال: بلى، قال: إدامهم بالام ونون، قال: ما هذا؟ قال: ثور ونون يأكل من زائدة كبدهما سبعون ألفًا» متفق عليه.
قوله: «الإدام» قال النووي: الإدام بكسر الهمزة ما يؤتدم به وجمعه أُدم بضم الهمزة.
قوله: «خبزة واحدة» بضم الخاء المعجمة وسكون الموحدة بعدها زاي وهي المصنوعة من الطعام.
قوله: «بالام» بالموحدة عبرانية معناها ما ذكر في الحديث، و«النون» الحوت ويتكفاها يميلها من يد إلى يد حتى يجتمع ويستوي، و«النزول» بضم النون والزاي ما يعد للضيف عند نزوله مطلقًا.

.[35/23] باب من حلف أنه لا مال له حنث بوجود المال معه

5874 - عن أبي الأحوص عن أبيه قال: «أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وعليَّ شملة أو شملتان، فقال: هل لك من مالٍ؟ فقلت: نعم، قد آتاني الله من كل ماله من خيله وإبله وغنمه ورقيقه، فقال: فإذا آتاك الله مالًا فلير عليك نعمه فرحت إليه في حلة» رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي والحاكم في "المستدرك" ورجال إسناده رجال الصحيح.
5875 - وعن سويد بن هبيرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «خير مال امرئٍ له مهرة مأمورة أو سكة مأبورة» رواه أحمد وابن سعد والبغوي والطبراني في "الكبير"، والبيهقي في "السنن"، والضياء المقدسي في "المختارة" وصححه.
5876 - وعن ابن عمر أن عمر قال: «يا رسول الله! أصبت أرضًا بخيبر لم أصب مالًا قط أنفس عندي منه».
5877 - وقال أبو طلحة للنبي - صلى الله عليه وسلم -: «أحب أموالي إليَّ بيرحا» متفق عليهما.
قوله: «ولير عليك» بسكون لام الأمر وبالياء المثناة التحتية مضمومة، ويجوز أن يكون بالمثناة من فوق أي النعم.
قوله: «مهرة مأمورة» أي: كثيرة النسل والنتاج من أمرُّوا أي كثروا وأُمرَّ أمرُ ابن أبي كبشة أي كثر وارتفع شأنه كذا في "الدر النثير"، وفيه السكة الطريقة المصطفة، ومنه خير المال سكة مأبورة والرقاق والدنانير والدراهم المضروبة.

.[35/24] باب من حلف لا يفعل كذا شهرًا ثم فعله بعد مضي تسعة وعشرين لم يحنث

5878 - عن أم سلمة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حلف لا يدخل على أهله شهرًا»، وفي لفظ: «آلى من نسائه شهرًا فلما مضى تسعة وعشرون يومًا غدا عليهم وراح، فقيل له يا رسول الله! حلفت أن لا تدخل عليهن شهرًا، فقال: إن الشهر يكون تسعة وعشرين» متفق عليه.
5879 - وعن ابن عباس قال: «هجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نسائه شهرًا، فلما مضى تسعة وعشرون أتى جبريل فقال: قد برت يمينك وقد تم الشهر» رواه أحمد.

. [35/25] باب ما جاء في الحلف بأسماء الله وصفاته والنهي عن الحلف بغير الله تعالى

5880 - عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن لله تسعة وتسعين اسمًا من أحصاها دخل الجنة» متفق عليه، قال في "بلوغ المرام": وساق الترمذي الأسماء والتحقيق أن سردها إدراج من بعض الرواة.
5881 - وعن ابن عمر قال: «كان أكثر ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحلف: لا ومقلب القلوب» رواه الجماعة إلا مسلمًا.
5882 - وفي حديث أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لما خلق الله الجنة أرسل جبريل فقال: انظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها، فنظر إليها فرجع فقال: وعزتك لا يسمع بها أحد إلا دخلها».
5883 - وعنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «يبقى رجل بين الجنة والنار، فيقول: يا رب اصرف وجهي عن النار، لا وعزتك لا أسألك غيرها» متفق عليهما.
5884 - وفي حديث اغتسال أيوب: «بلى وعزتك ولكن لا غنى بي عن بركتك» رواه أحمد والبخاري.
5885 - وعن قتيلة بنت صيفي «أن يهوديًا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إنكم تنددون وإنكم تشركون تقولون ما شاء الله وشئت، وتقولون والكعبة فأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا ورب الكعبة، ويقول أحدهم: ما شاء الله ثم شئت» رواه أحمد والنسائي وصححه وابن ماجة.
5886 - وعن ابن عمر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سمع عمر وهو يحلف بأبيه فقال: إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت» متفق عليه. وفي لفظ: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تحلفوا إلا بالله ولا تحلفوا إلا وأنتم صادقون» رواه النسائي وأبو داود وابن حبان وصححه، وفي رواية لأبي داود «لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون».
5887 - وعن ابن عمر مرفوعًا «من كان حالفًا فلا يحلف إلا بالله» أخرجاه.
5888 - وعن ابن عمر مرفوعًا «من حلف بغير الله فقد كفر» رواه أبو داود والترمذي وحسنه، وأخرجه الحاكم، وقال: صحيح على شرط البخاري ومسلم وليس له علة وله شاهد على شرط مسلم، ولأحمد وابن حبان في "صحيحه" بلفظ: «فقد أشرك» ورواه الحاكم، وقال صحيح على شرط الشيخين.

.[35/26] باب ما جاء في وايم الله ولعمر الله وأقسم بالله وغير ذلك

5889 - عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «قال سليمان بن داود: لأطوفن الليلة على تسعين امرأة كلها تأتي بفارس يقاتل في سبيل الله، فقال له صاحبه: قل إن شاء الله، فلم يقل: إن شاء الله تعالى فطاف عليهن جميعًا فلم تحمل منهن إلا امرأة واحدة فجاءت بشق رجل وأيم الذي نفس محمد بيده لو قال: إن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله فرسانًا أجمعون» متفق عليه.
5890 - وعن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في زيد بن حارثة: «وايم الله إن كان لخليقًا بالإمارة» متفق عليه.
5891 - وفي حديث متفق عليه لما وضع عمر على سريره جاء علي رضي الله عنه فترحم وقال: «وايم الله إن كنت لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك».
5892 - وقد سبق في حديث المخزومية في كتاب الحدود قوله - صلى الله عليه وسلم -: «وايم الله لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطع محمد يدها» متفق عليه.
5893 - وقول عمر لغيلان بن مسلمة: «وايم الله لتراجعن نساءك» أخرجه النسائي برجال ثقات، وقد تقدم في باب من أسلم وتحته أختان أو أكثر من أربع.
5894 - وتقدم في حديث الإفك المتفق عليه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «قام فاستعذر من عبد الله بن أُبي، فقام أُسيد بن حضير فقال لسعد بن عبادة: لعمر الله لنقتلنه».
5895 - وعن عبد الرحمن بن صفوان وكان صديقًا للعباس: «أنه لما كان يوم الفتح جاء بأبيه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله! بايعه على الهجرة، فأبى وقال: لا هجرة فانطلق إلى العباس، فقام العباس معه فقال: يا رسول الله! قد عرفت ما بيني وبين فلان وأتاك بأبيه لتبايعه على الهجرة فأبيت، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: لا هجرة فقال العباس: أقسمت عليك لتبايعه، قال: فبسط رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده فقال: هات أبررت عمي ولا هجرة» رواه أحمد وابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن محمد بن فضيل عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد بن عبد الرحمن بن صفوان.
5896 - وعن عائشة «أن امرأة أهدت إليها تمرًا في طبق فأكلت بعضه وبقي بعضه فقالت: أقسمت عليك ألا أكلتِ بقيته، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أبريها فإن الإثم على المحنث» رواه أحمد، قال في "مجمع الزوائد": رجاله رجال الصحيح.
5897 - وعن بريدة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ليس منا من حلف بالأمانة» رواه أبو داود ورجال إسناده ثقات.
قوله: «وايم الله» بكسر الهمزة وفتحها، وضم الميم قيل أصله يمين الله.
قوله: «لعمر الله» بفتح العين المهملة، وسكون الميم هو العمر بضم العين، قال في النهاية ولا يقال في القسم إلا بالفتح.

.[35/27] باب ما جاء من الأمر بإبرار القسم والرخصة في تركه للعذر

5898 - عن البراء بن عازب قال: «أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسبع: أمرنا بعيادة المريض، واتباع الجنائز، وتشميت العاطس، وإبرار القسم أو المقسم، ونصر المظلوم، وإجابة الداعي، وإفشاء السلام» متفق عليه.
5899 - وعن ابن عباس في حديث رؤيا قصها أبو بكر أن أبا بكر قال: «أخبرني يا رسول الله! بأبي أنت وأمي أصبت أم أخطأت؟ فقال: أصبت بعضًا وأخطأت بعضًا، قال والله لتحدثني بالذي أخطأت، قال: لا تقسم» متفق عليه من حديث طويل.

.[35/28] باب ما جاء فيمن قال هو يهودي أو نصراني إن فعل كذا

5900 - عن ثابت بن الضحاك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: قال: «من حلف على يمين بملة غير الإسلام كاذبًا فهو كما قال» رواه الجماعة إلا أبا داود، وفي رواية للبخاري ومسلم «متعمدًا».
5901 - وعن بريدة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من قال إني بريء من الإسلام فإن كان كاذبًا فهو كما قال، وإن كان صادقًا لم يعد إلى الإسلام سالمًا» رواه أحمد والنسائي وابن ماجة وصححه النسائي، وهو من طريق الحسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه وأخرجه الحاكم، وقال صحيح على شرطهما.

.[35/29] باب ما جاء في اليمين الغموس واللغو

5902 - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «خمس ليس لهن كفارة: الشرك بالله، وقتل النفس بغير حق، وبهت مؤمن، والفرار يوم الزحف، ويمين صابرة يقتطع بها مالًا بغير حق» رواه أحمد.
5903 - وعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من حلف على يمين وهو فيها فاجر ليقطع بها مال امرئٍ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان» رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي.
5904 - وفي حديث علقمة بن وائل بن حجر عن أبيه مرفوعًا: «أما لئن حلف على مالٍ ليأكله ظالمًا ليلقين الله وهو عنه معرض» رواه مسلم وأبو داود والنسائي والترمذي.
5905 - وعن أبي أمامة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من اقتطع حق امرئٍ مسلم فقد أوجب الله له النار، وحرم عليه الجنة، فقال له رجل: وإن كان يسيرًا؟ قال: وإن كان قضيبًا من أراك» رواه أحمد ومسلم.
5906 - وعن عبد الله بن أنيس الجهني قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن من الكبائر الشرك بالله، وعقوق الوالدين واليمين الغموس، وما حلف حالف بالله يمين صبر فأدخل فيها مثل جناح بعوضة إلا جعله الله نكتة في قلبه إلى يوم القيامة» رواه أحمد والترمذي وحسن الحافظ إسناده، وأخرجه الطبراني في "الأوسط" وابن حبان في "صحيحه". وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وسمعت محمدًا يقول: هو عندي حديث مرسل، محمد بن زيد لم يدرك أبا أمامة الأنصاري.
5907 - وعن عبد الله بن عمرو قال: «جاء أعرابي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله ما الكبائر؟ قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، واليمين الغموس قلت: وما اليمين الغموس؟ قال: الذي يقتطع بها مال امرئٍ مسلم هو فيها كاذب» أخرجاه.
5908 - وعن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لرجل: «فعلت كذا وكذا، قال: لا والذي لا إله إلا هو ما فعلت، فقال له جبريل: قد فعل، ولكن الله عز وجل غفر له بقوله لا والذي لا إله إلا هو» رواه أحمد.
5909 - وعن ابن عباس قال: «اختصم إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلان فرفعت اليمين على أحدهما فحلف بالله أنه لا إله إلا هو ما له عنده شيء، قال: فنزل جبريل على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إنه كاذب إنه له عنده حق فأمره أن يعطيه حقه وكفارة يمينه معرفة أن لا إله إلا الله أو شهادته» رواه أحمد ولأبي داود نحوه وأخرجه النسائي، وفي إسناده عطاء بن السائب قد تكلم فيه غير واحد، وأخرج له البخاري حديثًا مقرونًا بابن بشر.
5910 - وعن عائشة قالت: «أنزلت هذه الآية: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} [المائدة:89]، في قول الرجل: لا والله، وبلى والله» أخرجه البخاري، قال في "خلاصة البدر": حديث عائشة مرفوعًا وموقوفًا: «لغو اليمين لا والله، وبلى والله» رواه أبو داود والبيهقي مرفوعًا، وصححه ابن حبان والبخاري موقوفًا، قال الدارقطني هو الصحيح.

.[35/30] باب تعليق اليمين بالمستقبل والتكفير قبل الحنث وبعده

5911 - عن عبد الرحمن بن سمرة قال: «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها، فأتِ الذي هو خير وكفر عن يمينك» وفي لفظ: «فكفر عن يمينك، وأت الذي هو خير» متفق عليهما، وفي لفظ للنسائي وأبي داود: «إذا حلفت على يمين فكفر عن يمينك ثم ائت الذي هو خير».
5912 - وعن عدي بن حاتم قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا حلف أحدكم على يمين فرأى غيرها خيرًا منها، فليكفرها، وليأتِ الذي هو خير» رواه مسلم. وفي لفظ: «من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها، فليأتِ الذي هو خير وليكفر عن يمينه» رواه أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجة.
5913 - وعن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها، فليكفر عن يمينه، وليفعل الذي هو خير» رواه أحمد ومسلم والترمذي وصححه، وفي لفظ مسلم «فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه».
5914 - وعن أبي موسى عن النبي قال: «لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرًا منها، إلا أتيت الذي هو خير وتحللتها» وفي لفظ «إلا كفرت عن يميني وفعلت الذي هو خير» وفي لفظ: «إلا أتيت الذي هو خير وكفرت عن يميني» متفق عليهن.
5915 - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا نذر ولا يمين فيما لا تملك ولا في معصية ولا في قطيعة رحم، ومن حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليدعها وليأت الذي هو خير، فإن تركها كفارتها» رواه النسائي وأبو دواد، وقال البيهقي لا يثبت، وقال في الفتح رواته لا بأس بهم لكن اختلفوا في سنده على عمرو، وقال المنذري قد تقدم الكلام على اختلاف الأئمة في الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب، وقال أبو داود: الأحاديث كلها وليكفر عن يمينه إلا ما لا يعبأ به.
5916 - وعن ابن عباس قال: «كان الرجل يقوت أهله قوتًا في سعة، وكان الرجل يقوت أهله قوتًا في شدة فنزلت: {مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ} [المائدة:89]» رواه ابن ماجة ورجاله رجال الصحيح إلا سليمان بن أبي المغيرة العبسي، وقد وثقه ابن معين.
5917 - وعن أُبي بن كعب وابن مسعود أنهما قرأا: «فصيام ثلاثة أيام متتابعات» حكاه أحمد ورواه الأثرم بإسناده وأخرجه الدارقطني وصححه.

.[36] كتاب النذر

.[36/1] باب نذر الطاعة مطلقًا، ومعلقًا بشرط

5918 - عن عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه» رواه الجماعة إلا مسلمًا.
5919 - وعن ابن عمر قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن النذر وقال: إنه لا يرد شيئًا، وإنما يستخرج به من البخيل» رواه الجماعة إلا الترمذي.
5920 - وللجماعة إلا أبا داود معناه من رواية أبي هريرة، قال ابن الأثير في النهاية: تكرر النهي عن النذر في الحديث وهو تأكيد لأمره وتحذير عن التهاون به بعد إيجابه ولو كان معناه الزجر عنه حتى لا يفعل لكان في ذلك إبطال حكمه وإسقاط لزوم الوفاء به إذ يصير بالنهي عنه معصية فلا يلزم، وإنما وجه الحديث أنه قد أعلمهم أن ذلك الأمر لا يجر إليهم في العاجل نفعًا ولا يصرف عنهم ضررًا ولا يضير قضاءً، فقال: لا تنذروا على أنكم تدركون بالنذر شيئًا لم يقدره الله تصرفوا به عنكم ما قدره الله عليكم، فإذا نذرتم فأخرجوا بالوفاء، فإن الذي نذرتموه لازم لكم انتهى.

.[36/2] باب ما جاء في نذر المباح والمعصية وما أخرج مخرج اليمين

5921 - عن ابن عباس قال: «بينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب إذ هو برجل قائم فسأل عنه، فقالوا: أبو إسرائيل نذر أن يقوم في الشمس ولا يقعد، ولا يستظل ولا يتكلم وأن يصوم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: مروه فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم صومه» رواه البخاري وابن ماجة وأبو داود.
5922 - وعن ثابت بن الضحاك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ليس على الرجل نذر فيما لا يملك» متفق عليه.
5923 - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا نذر إلا فيما ابتغي به وجه الله» رواه أحمد وأبو داود، وعمرو بن شعيب قد مضى الكلام عليه، وفي لفظ لأحمد: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نظر أعرابيًا قائمًا في الشمس وهو يخطب، فقال: ما شأنك؟ فقال: نذرت يا رسول الله أن لا أزال في الشمس حتى تفرغ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ليس هذا نذرًا، إنما النذر ما ابتغي به وجه الله» وأخرجه الطبراني بإسناد فيه عبد الله بن نافع المدني وهو ضعيف.
5924 - وعن سعيد بن المسيب «أن أخوين من الأنصار كان بينهما ميراث، فسأل أحدهما صاحبه القسمة، فقال: إن عدت تسألني القسمة فكل مالي في رتاج الكعبة، فقال له عمر: إن الكعبة غنية عن مالك، كفر عن يمينك وكلم أخاك سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: لا يمين عليك ولا نذر في معصية الرب، ولا في قطيعة رحم ولا فيما لا تملك» رواه أبو دواد، وقال المنذري: سعيد بن المسيب لم يصح سماعه من عمر فهو منقطع.
5925 - وعن ثابت بن الضحاك: «أن رجلًا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني نذرت أن أنحر إبلًا ببوانة، فقال: هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟ قالوا: لا، قال: فهل كان فيها عيد من أعيادهم؟ قالوا: لا، قال: أوف بنذرك فإنه لا وفى بنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك ابن آدم» رواه أبو داود والطبراني، وصحح الحافظ إسناده، وقال في "الخلاصة": إسناده صحيح على شرط الشيخين.

5926 - ورواه ابن ماجة من رواية ابن عباس وغيره بإسناد حسن.
5927 - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «أن امرأة أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله! إني نذرت أن أضرب على رأسك بالدف، قال: أوفي بنذرك، قالت: إني نذرت أن أذبح كذا وكذا بمكان كذا وكذا تذبح فيه الجاهلية، قال لصنم؟ قالت: لا، قال: لوثن؟ قالت: لا، قال: أوفي بنذرك» رواه أبو داود، قال المنذري: وقد تقدم الكلام على حديث عمرو بن شعيب.
5928 - وعن عمران بن حصين في حديث طويل وفيه «قصة المرأة التي أخذت العضباء من الكفار ونذرت إن نجاها الله عليها لتنحرها، فذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: سبحان الله! بئس ما جزيتيها لا وفاء لنذر في معصية ولا نذر فيما لا يملك العبد» رواه أحمد ومسلم مطولًا، وقد تقدم في كتاب الجهاد.
5929 - وعن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لانذر في معصية وكفارته كفارة يمين» رواه الخمسة، وفي إسناده مقال، وقد روي من حديث أبي هريرة قال الحافظ: وإسناده صحيح إلا أنه منقطع، وقال النووي: ضعيف باتفاق المحدثين، وتعقبه الحافظ بأنه قد صححه الطحاوي وابن السكن.
5930 - وعن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من نذر نذرًا في معصية الله فكفارته كفارة يمين» رواه أحمد ومسلم.
قوله: «في رتاج الكعبة» بالراء المهملة بعدها مثناة فوقية، فألف فجيم، قال في "الدر النثير": الرتاج الباب وجعل ماله في رتاج الكعبة، أي: لها وكنى عنها بالرتاج؛ لأنه يدخل إليها منه.
قوله: «ببوانة» بضم الموحدة وبعد الألف نون موضع بين الشام وديار بكر.